سكر زيادة

قصة بقلم نصر سالم 

 

 

وهو يصافحه مودعا ، أمسك حامد بيد صديقه كامل محتفظاً بها بين كفيه وهو يقول :

- هل لديك إلتزامات ضرورية هذا الصباح ؟

- لا ليس قبل ساعة من الآن .

- هل تمانع في البقاء معي لمدة نصف ساعة ؟

- تحت أمرك .

- لدي موعد مع شخص ما أريدك أن تحضره .

- صديق ؟

- كان .

- ماهي الحكاية ؟

- ستعرف بعد قليل .

وضع كل منهم حقيبة ملابسه الرياضية في سيارته ، فقد كانا لتوهما فارغان من تريضهما اليومي بين المشي والسباحة ، وتوجها الي إحدي القاعات في النادي ليجدا ذلك الشخص جالسا في أحد الأركان طبقا للموعد المحدد من قبل مع حامد .

قدم حامد كل منهما للآخر (سلمان بك – كامل بك)

ثم جلسوا وبدأ حوار بين حامد وسلمان ، بدا من سيره أنهما يريدانه علي المغطي . فحسم كامل الأمر ووقف قائلا لهما

- أنا بجواركم في هذا الركن حتي تنتهيا .

- لالا إنتظر لا يوجد مانخفيه عنك ، إنه سلمان بك والد خطيبة إبني السابقة وقد أنهينا الخطبة وجاء ليسلمني المهر السابق دفعه له .

- أعوذ بالله .. ألا تشركني إلا في الخراب ؟

- لا خراب ولا شئ الخسارة القريبة أحسن من المكسب البعيد .

- هل هذه إرادة الخطيبين ؟

- ماتفرقش كتير

- لا تفرق     ولا إيه يا سلمان بك ؟

- للأسف إبنتي مازالت متمسكة به .

- ده كلام وما رأي إبنك يا حامد ؟

- هم إللي جرحوا مشاعره

- هم من ؟ بيقول لك البنت متمسكة به .

- أمها عيرته بمرضه .

- مرض إيه كفي الله الشر .

- ماحصلش .. والله يا كامل بيه ماحصل .. دي مراتي بتقول له كلمة علي سبيل الدعابة (مش كفاية مستحملين سكرك الزيادة ) وهو فهم غلط .

- لا كانت تقصد .. وإحنا ماخبيناش عنكم حاجه من البداية وقلنا لكم إنه مولود بمرض السكر وعلاجه مستمر مدي الحياة .

- واضح إن هناك لبس في الموضوع لا يستحق هذه النهاية المؤسفة .

- عموما إحنا إنتهينا من الموضوع ده وإبني ألف من تتمناه .

- ألف إيه يا حامد .. تسمحولي بالتدخل في الموضوع ولا إيه رأي سلمان بك .

- دول أبناءك وإحنا يشرفنا .

- تسمح لي أكلم العروسة – هي إسمها إيه ؟

- إسمها هايدي وتليفونها ....

- والعريس ممكن أعرف تليفونه ولا تقوله له يطلبني ؟

- ناخد فلوسنا الأول وبعدين إعمل إللي إنت عايزه .

- الفلوس أهه... إحنا مش ناقصين فلوس .

- من فضلكم إنتظرا ..أعطياني فرصة .. احتفظ بالفلوس معك يا سلمان بك .. اعتبرها معي يا حامد وانا مسئول عنها

- بل خذها معك إن شئت يا كامل بك

- ليكن موعدنا بعد باكر في نفس الوقت والمكان .

إنفض اللقاء وإنصرف كل منهم إلي وجهته . وفي المساء دق جرس تليفون كامل وكان المتحدث حامد .

- ألو   أهلا حامد

- أهلا بك .. فيه بعض الأمور أحب أكمل لك الصورة بها .

- خير إن شاء الله ؟

- لو هم عايزين نكمل الجوازة يرجعوا لنا الفلوس وإحنا نجهز الشقة بمعرفتنا .

ويسمع كامل صوت نسائي صارم يلقن حامد ، "هما اللي يجيبوا الصالون إللي اتفقنا عليه .. وطقم الابيسون .. والستائر .... و....و....

 وحامد يردد ما يسمع لكامل في التليفون ." الفرح لازم يتم خلال شهر علي الأكثر .. وما حدش منهم له دعوة بفرش الشقة .. إحنا هانفرش بذوقنا

- إيه يا عم حامد ده ؟

- إنت أخذت بالك ؟

- مش أبله الناظرة .. ولا أنا غلطان ؟

- لا مش غلطان .

- طيب مش نحل العقدة الأولي وبعدين نحل الثانية .

- أصل هي متغاظة منهم قوي .

- فيه واحدة تتغاظ من ناس متمسكين بإبنها لهذا الحد .

- إنت فاهم كل حاجه

- أيوه فاهم .. شغل الحماوات ..

ينهي كامل حديثه مع حامد علي وعد أن يستكملاه بعد أن يستطلع رأي كل من العروسين ثم يطلب هايدي علي تليفونها المحمول .

- ألو .. أنا عمو كامل .. هل بابا أعطاك فكرة عني ولا نسي ؟

- أهلا يا عمو ..طبعا أعطاني فكرة .

- تحبي نتكلم في التليفون ولا نتقابل

- زي ماتشوف حضرتك .

- أنا بأكون في النادي من الساعة الثامنة صباحا في "التراك"

- خلاص نتقابل في " التراك " لو حضرتك لا تمانع .

- هانعرف بعض إزاي ؟

- أنا عارفه حضرتك بأشوفك دايما مع عمو حامد

- وهو كذلك .. مع السلامة .

في صباح اليوم التالي إلتقي حامد وكامل في التراك كالعادة ولما عرف باللقاء توجه هو مباشرة الي حمام السباحة وترك كامل ليجري لقاءه مع هايدي التي توجهت إليه مباشرة.

- صباح الخير يا عمو .

- هايدي .

- نعم

- أهلا أهلا .. ماشاء الله ولا قوة إلا بالله ..

له حق الدكتور يتجنن بك ويبقي مجنون هايدي .

- شكرا يا عمو . حضرتك بتبالغ هو لا مجنون ولا حاجه د أنا إللي مجنونة .

- كده تبقي بصره .. إنت مجنونة به وهو مجنون بك

- ياريته يبين حاجه من المشاعر إللي حضرتك بتقولها ؟

- هي دي المشكلة ؟

- لا لا هو رقيق جدا وحساس جدا

- ممكن نقعد .. لأني بالف من بدري وخلصت لف .

- مفيش مانع

(يخرجان من "التراك" ويجلسان علي إحدي الطاولات القريبه في الحديقة )

- ماهي المشكلة إذاً من وجهة نظرك ؟

- لا توجد مشكلة فأنا أعرف حقيقة السكر الذي يعالج منه وهو كان صريحا من البداية وشرح كل شئ .

- ربما كان والدك ووالدتك أكثر قلقا علي سعادتك الزوجية ؟

- ياعمو .. أنا طبيبة وأعرف أبعاد ما يعالج منه سامي وليس له أي تأثير علي حياتنا الزوجية وهذا رأي العلم وليس إجتهاد .

- يبقي تفهمي ماما الكلام ده .

- أنا شرحت لماما كل حاجه وبابا سأل صديق له وهو دكتور كبير متخصص والموضوع ده لا يسبب لنا حتي مجرد التفكير فيه .

- أمال المشكلة دي جاءت من فين ؟

- كنا في جلسة عائلية في بيتنا وماما طلبت حاجات معينة في الجهاز وسامي قال لها ده خارج الاتفاق فقالت له كلمة علي سبيل الدعابة وهو أخذها بحساسية ولما رجع قال لمامته .. وبس .

- يبقي ماما لازم تطيب خاطره وإنت ليك عامل كبير في إزالة هذه الآثار .

- هو قافل التليفون ومابيردش علينا كلنا بقي له يومين .

- وإنت ماتعرفيش مكانه .

- أنا فكرت أروح له .. بس حضرتك عارف .. ما يصحش ..

- إستأذني بابا وماما وزوريه في بيت والده .. طبعا لو بتحبيه ومتمسكة به .

- طبعا يا عمو ما أقدرش أستغني عنه .

- يبقي تدافعي عن حبك .

كل هذه الأحداث قفزت أمام عيني كامل عندما إنحني ليقيم طفلين تعثرا وهما يعدوان خلف بعضهما ، في حديقة الأطفال ولفت إنتباه أنهما بديا توأمان .. فأخذ يداعبهما ويهدئ من روعهما فإذا بشاب وشابة بدا من لهفتها أنهما والدا الطفلين اتيا ليشكوانه فيصيحا معا :

- عمو كامل

- مش معقول .. ولادكم ؟

ويؤميان معا .. نعم

- ماشاء الله ولا قوة إلا بالله .. ربنا يبارك فيها ويفرحكوا بيهم .

- إتفضل إقعد معانا وإشرب حاجه .

- ماينفعش أكون عزول

- عزول مين ياعمو دا إنت إللي أنقذتنا .

- حبكوا هو إللي أنقذكم .

- إسكت يا عمو  وأنا ما صدقت سمعت نصيحتك ورحت لهم علي البيت وقلت لهم يا تجوزونا يا إما...

- طبعا سامي إشتري نفسه وأخذك وراح علي بيتكم ووافق علي كل طلباتكم بدون قيد ولا شرط .

- معقول ياعمو . عرفت الكلام ده منين

- عرفت لما والدك طلبني تاني يوم وعزمني علي الفرح .. عشان كده أنا ماإتصلتش بك زي ماعملت مع هايدي .

  

نصر سالم

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © 2007, www.diabetes-eg.org , All Rights Reserved  

Powered  by DOT IT.